أبو علي سينا
58
التعليقات
لا تتخصص صورة معقولة بحال ، وصورة أخرى بحال ، وتلك الصورة بتلك الحال مثلها في النوع . ومثال ذلك المعقول من الإنسان فإنه يشترك فيه زيد وعمرو . والمتخيل من زيد وعمرو يخالف كلّ منهما فيه صاحبه إما بمقدار أو حال أو صفة أو عرض من الأعراض الجسمانية ، وبالجملة كل صورة تحصل في مادة فهي محسوسة لا معقولة فالمتخيلات والموهومات كلها محسوسة ، وكل صورة لا تختلف إذا حصلت في شئ فذلك الشئ ليس بمادة . كل صورة حاصلة في جسم أو جسماني فذاتها مخالفة لذاتها ، أعنى أن أجزاءها غير جملتها فإن الجزء غير الكل ، وكذلك أعدادها وأشخاصها متخالفة . والصورة في ذاتها غير مختلفة فإنها معنى واحد ، والذي يعرض لها من الاختلاف إنما يعرض لشيء مختلف في ذاته وهو الجسم وعلائقه . ولهذا إذا حصلت الإنسانية في قابل مختلف كالجسم الواحد اختلف أي الكل والجزء . وإذا كان المعقول غير مختلف ، كان القابل غير مختلف . كل معنى فإنه واحد من كلّ جهة في ذاته غير كثير كالإنسانية مثلا ، وإنما تتكثر بشيء آخر وهو المادة . وتلك الوحدة هي الإنسانية . وكل معنى فإنه متحقق بصورته ولوازم صورته . وقد قيل : كل حق فإنه في ذاته متفق غير مختلف ولا متغير . فما يعطى الحقيقة أولى بأن يكون بهذه الصفة . كل شئ يقبل صورة واحدة ولا تختلف تلك الصورة مقبولة ، والقابل غير مختلف في ذاته فليس بجسم ، وذلك القابل هو النفس . قد يتخصص كلى بكلى ، وقد يتخصص كلى بجزئى ؛ وذلك كما تتخصص صفة كلية من الصفات الكلية بشخص جزئي ، وتلك الصفة يجوز أن تكون له ولغيره . الصورة يجب أن تكون بالفعل أو فعلا إذا كانت المادة بالقوة على الإطلاق . وإذا كانت كذلك كانت الصورة جوهرا لازما ، وجوده فيما ليس بالفعل لا يصح أن يكون عرضا . فالصورة إذن تخالف العرض بهذا المعنى ، لأن المادة والقابل هناك بالفعل . وليس يجب أن يكون العرض جوهرا ومشابه العرض في شئ وهو أنه لا بد من أن يكون وجودها مقارنا لشئ آخر ، إذ ليس يصح لها القوام بذاتها وفي شئ آخر وهو أن تتخصص بحاملها ، ومعنى هذا أن الصورة من لوازمها الذاتية أن يكون وجودها مقارنا للمادة لكنها مقارنة لمادة بصفة كذا إذ ليس يصحّ وجود هذه الصورة إلا في هذه المادة ، فليس يصح أن تتشخص بشيء آخر : فالواسطة العلية بين واهب الصور وبين الأعراض : الموضوع ، والواسطة بين واهب الصور وبين الهيولى : الصورة ، ولما كان من لوازم